لا تزيد مدة عقد التعاقد المؤقت في الجهات الحكومية على ثلاثة أشهر، ويجوز تجديده لمدة واحدة على ألا يتجاوز العقد مع تجديده ستة أشهر خلال سنة. أما عقد المستشارين والخبراء فلا يُبرم أصلًا إلا بعد موافقة وزارة المالية ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ولكل حالة على حدة. وفيما يلي تفصيل هذين النموذجين اللذين يشتركان في كونهما ارتباطًا قصير الأجل، ويختلفان في كل شيء آخر تقريبًا.
متى تلجأ الجهة إلى التعاقد المؤقت
نموذج عقد أداء مهمات وظيفة لمدة محددة، المعروف بالتعاقد المؤقت، مخصص للاستفادة من خدمات متعاقد للعمل لدى الجهة لأداء مهمات وظيفة بشكل مؤقت.
ويقوم على المنطق نفسه الذي تقوم عليه بقية النماذج: يلتزم المتعاقد بالعمل لدى الجهة وتحت إدارتها وإشرافها لأداء مهمات وظيفة محددة برقمها وفئتها أو مستواها أو مرتبتها ودرجتها ومقرها، وتحدد الجهة هذه العناصر وفقًا لتصنيف الوظائف في الخدمة المدنية.
والتقويم الهجري هو المتبع في احتساب المدد المنصوص عليها في العقد، كما هو الحال في بقية النماذج.
المدة القصوى والمباشرة
نص النموذج على أن تراعي الجهة الحكومية ألا تزيد مدة العقد على ثلاثة أشهر، ويمكن لها تجديده لمدة أخرى، على ألا تتجاوز مدة العقد مع تجديده ستة أشهر خلال سنة.
وينتهي العقد بانتهاء مدته، وفي حال تجديده ينتهي بانتهاء مدة التجديد. أي أنه لا يحتاج إلى إشعار إنهاء، بخلاف العقد غير محدد المدة.
والسقف المذكور — ستة أشهر خلال سنة — هو الضابط الذي يمنع تحويل التعاقد المؤقت إلى ارتباط دائم بالتجديد المتكرر.
أما المباشرة فمدتها أقصر مما في النماذج الأخرى: يسري العقد اعتبارًا من تاريخ مباشرة المتعاقد مهمات وظيفته، على ألا تتجاوز المباشرة خمسة أيام من تاريخ توقيع العقد، وإلا عُدّ العقد كأن لم يكن.
وللمقارنة، فإن مهلة المباشرة في نموذج الدوام الكامل ونموذج الدوام الجزئي خمسة عشر يومًا. وقصر المهلة هنا منسجم مع طبيعة العقد، فالحاجة مؤقتة وعاجلة بطبيعتها.
الأجر وساعات العمل
يكون الأجر الأساسي للمتعاقد ممثلًا لراتب الوظيفة المتعاقد معه لأداء مهماتها بدرجتها المحددة في السلم المشمولة به، وتكون العلاوة السنوية وفقًا لما هو محدد في ذلك السلم.
ويستحق المتعاقد بدل نقل شهري، والبدلات الأخرى والمزايا المالية المحددة للوظيفة التي يؤدي مهماتها في اللائحة المشمولة بها.
وحدد النموذج أيام العمل بخمسة أيام في الأسبوع، وساعات العمل بسبع ساعات يوميًا، تُخفَّض في شهر رمضان إلى خمس ساعات في اليوم، ويثبت المتعاقد حضوره وانصرافه وفقًا لسياسات الجهة.
أي أن نمط الدوام في التعاقد المؤقت مطابق لنمط الدوام الكامل، والفارق في المدة لا في ساعات العمل اليومية.
العمل الإضافي والانتداب
يحق للجهة — إذا تطلبت حاجة العمل — تكليف المتعاقد بالعمل خارج وقت الدوام الرسمي أو في أيام العطل الأسبوعية والأعياد والعطل الرسمية.
ويُدفع الأجر الإضافي عن ساعات العمل الإضافية بما يوازي أجر الساعة مضافًا إليه خمسون في المئة من أجر الساعة الأساسي. وتُعد جميع ساعات العمل التي تؤدى في أيام العطل والأعياد ساعات عمل إضافية.
ويكون الحد الأعلى لساعات العمل الإضافية بما لا يتجاوز خمسة وعشرين في المئة من ساعات العمل المحددة، ووفق سياسات الجهة، مع مراعاة ما ورد في نظام العمل.
كما يحق للجهة انتداب المتعاقد إذا تطلبت حاجة العمل ذلك، ويُصرف له المقابل المالي المحدد لفئة أو مستوى أو مرتبة الوظيفة المتعاقد معه لأداء مهماتها في اللائحة المشمولة بها.
ويُلاحظ هنا فارق جوهري مع نموذج الدوام الجزئي، الذي منع صراحة تكليف المتعاقد بالعمل خارج الدوام أو في العطل، ومنع انتدابه.
الإجازات: القيد الأشد
هنا يظهر أوضح قيد في هذا النموذج.
فقد نص على أن يُمنح المتعاقد الإجازة الأسبوعية والعطل الرسمية وفقًا للوائح والسياسات الداخلية للجهة. ثم أضاف: ويجوز في حال الضرورة أن تمنحه الجهة إجازة لا تتجاوز في مجموعها خمسة أيام طوال مدة العقد.
والعبارة الأخيرة تقيّد الإجازة بثلاثة قيود مجتمعة: أنها جوازية لا وجوبية، وأنها في حال الضرورة، وأن سقفها خمسة أيام لكامل مدة العقد لا عن كل شهر.
وللمقارنة، يستحق المتعاقد بدوام كامل إجازة عادية سنوية مدتها ستة وثلاثون يومًا في السنة. والفارق مفهوم في سياق عقد لا تتجاوز مدته ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة.
التزامات الجهة والمتعاقد
ألزم النموذج الجهة بتمكين المتعاقد من العمل وتهيئة ما يتوفر من بيئة عمل مناسبة ومتطلبات السلامة المهنية، وبمنحه أجره وحقوقه ومزاياه المالية دون تأخير، وبعدم احتجاز أجره أو جزء منه دون سند نظامي أو قضائي.
كما ألزمها بتسجيله لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وسداد الحصة المقررة على صاحب العمل، واستقطاع وسداد الحصة المقررة على المتعاقد حسب نظام التأمينات الاجتماعية، وبتسجيله في قواعد البيانات المحددة وإعطائه شهادة خبرة عند طلبها.
وفي المقابل يلتزم المتعاقد بالتقيد بأوامر الجهة وتوجيهاتها وتعليماتها، وبإنجاز العمل بإتقان ومهنية عالية، وبتخصيص وقت العمل لأداء واجبات الوظيفة ومهماتها، وبالتقيد بمدونة السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة، والمحافظة على الأسرار التي يطّلع عليها، وببذل العناية اللازمة بالآلات والأدوات والمواد المملوكة للجهة وإعادة غير المستهلك منها عند انتهاء العقد، وبالخضوع للكشف الطبي قبل الالتحاق بالعمل وفقًا لما تحدده الجهة.
حالات الفسخ دون تعويض
حدد النموذج خمس حالات يجوز فيها للجهة فسخ العقد دون أي تعويض للمتعاقد.
الأولى انقطاعه عن عمله دون عذر مشروع مدة سبعة أيام متصلة أو عشرة أيام متفرقة خلال مدة العقد. والثانية عدم أدائه الالتزامات الجوهرية المترتبة على العقد، أو عدم طاعته الأوامر المشروعة، أو عدم مراعاته تعليمات الجهة عمدًا.
والثالثة وقوع اعتداء منه على رؤسائه أو الموظفين أو العملاء أثناء العمل أو بسببه. والرابعة ثبوت اتباعه سلوكًا مشينًا أو سيئًا أو ارتكابه عملًا مخلًا بالشرف أو الأمانة. والخامسة ثبوت أنه لجأ إلى التزوير ليحصل على العمل.
وتكون إجراءات التحقيق والتأديب وإيقاع الجزاءات التأديبية على المتعاقد وفقًا لنظام العمل. وفي حال النزاع تكون الجهة المختصة بنظر القضايا العمالية هي صاحبة الاختصاص، ويكون النظام السعودي هو النظام الواجب التطبيق.
عقد المستشارين والخبراء: طبيعة مختلفة
ينتقل بنا النموذج الثاني إلى منطق مختلف تمامًا. فعقد المستشارين والخبراء لأداء خدمة معينة لا يقوم على وظيفة ولا على راتب شهري، بل على خدمة محددة مقابل مبلغ مقطوع.
ويستند إلى اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية الصادرة بقرار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية رقم (1550) وتاريخ 1440/6/9هـ، ولتوافر الاشتراطات اللازمة التي تضمنتها اللائحة.
الموافقة المسبقة من وزارتين
أبرز ما يميز هذا النموذج إجراء يسبق التوقيع.
فقد نص على أن تقوم الجهة الحكومية الراغبة في التعاقد مع المستشارين والخبراء لأداء خدمة معينة — قبل التعاقد — بتعبئة النموذج وإضافة أو حذف ما تراه متوافقًا مع أداء الخدمة، وعرضه على وزارة المالية ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لأخذ موافقتهما عليه.
وبعد موافقة تلك الجهات يتم توقيع العقد. ونص صراحة على أن يتم هذا الإجراء لكل حالة على حدة.
ومعنى ذلك أن الجهة لا تملك اعتمادًا عامًا مسبقًا تتعاقد بموجبه مع عدة خبراء، بل يمر كل تعاقد بالمسار نفسه.
نطاق الأعمال والمقابل المالي
يلتزم الطرف الثاني بأداء الخدمة أو الخدمات المحددة في العقد، وتدوّن الجهة الحكومية نطاق الأعمال أو الخدمات المطلوب تنفيذها.
وتكون مدة العقد محددة، وينتهي بانتهاء مدتها، وتدوّن الجهة المدة المتفق عليها لأداء نطاق الأعمال.
أما المقابل فمبلغ مقطوع تحدده الجهة، ونص النموذج على أن يُعد هذا المبلغ شاملًا لجميع المزايا المالية والتكاليف المترتبة على أداء الخدمة المطلوبة، وألا يترتب على العقد أي حقوق للطرف الثاني خلافًا للمبلغ الوارد فيه.
ويُدفع المبلغ المتفق عليه على دفعات، تدوّن الجهة قيمة كل دفعة بحسب مراحل الإنجاز المحددة.
وعبارة "شامل لجميع المزايا المالية والتكاليف" حاسمة، إذ تغلق الباب أمام أي مطالبة لاحقة ببدلات أو مزايا من النوع الوارد في عقود الوظائف.
الوثائق والسرية والمسؤولية
ألزم النموذج الجهة بتزويد الطرف الثاني بجميع الوثائق والمستندات التي تعينه على أداء مهامه على الوجه الأمثل، وألزمه في المقابل بأن يعيد عند انتهاء العقد جميع الوثائق والمستندات التي في حوزته.
كما ألزمه بأداء جميع الأعمال والمهمات والواجبات المسندة إليه وفقًا لأعلى المستويات وبالكيفية والأسلوب المتعارف عليهما مهنيًا، مع تبنّي أفضل ممارسات وأخلاقيات العمل، وببذل العناية اللازمة والمحافظة على ما هو عائد للجهة ووُضع تحت تصرفه وفي عهدته.
وتعهد الطرف الثاني بعدم إفشاء أي معلومات سرية تتعلق بأعمال الجهة، أو بالمهمات التي ينفذها لمصلحتها، أو بالأسرار المهنية ذات العلاقة بها والتي قد تصبح في حوزته خلال فترة أدائه لواجباته. ويبقى هذا التعهد نافذًا إلى ما بعد انتهاء أو إنهاء العقد.
وأضاف النموذج حكمًا في المسؤولية: يكون الطرف الثاني مسؤولًا مسؤولية منفردة عن أي تعويضات للأطراف الأخرى الناشئة عن الإجراءات والأفعال التي تخصه خارج نطاق العقد، والتي يقوم بها خلال علاقته مع الجهة.
إنهاء غير متكافئ
من أوضح ملامح هذا النموذج أن حق الإنهاء ليس متساويًا بين الطرفين.
فيجوز للجهة منفردة ولأي سبب كان أن تنهي العقد في أي وقت قبل إتمام الخدمة أو الخدمات المطلوب تنفيذها، بعد إشعار الطرف الثاني بمدة لا تقل عن سبعة أيام من التاريخ المحدد للإنهاء، على أن تدفع له في هذه الحالة المبلغ المستحق للخدمة أو الخدمات التي نفذها بحسب نسبة الإنجاز قبل إنهاء العقد.
وفي المقابل، لا يجوز للطرف الثاني إنهاء العقد قبل انتهاء مدته إلا بموافقة كتابية من الجهة. وفي حال مخالفته ذلك، يكون غير مستحق لأي مبالغ لم يتسلمها من الجهة.
وفي حال النزاع، يجب العمل على حله وديًا وبحسن نية، وفي حال عدم التوصل إلى حل ودي تكون المحاكم المختصة هي صاحبة الاختصاص في النظر في النزاع، ويكون النظام السعودي هو النظام الواجب التطبيق.
متى يُستخدم كل نموذج
يتضح من المقارنة أن النموذجين يخدمان حاجتين مختلفتين.
فالتعاقد المؤقت يناسب حاجة إلى شخص يشغل وظيفة لفترة قصيرة، ولذلك ارتبط بمسمى وظيفي ومرتبة ودرجة وسلم رواتب وساعات دوام وتسجيل في التأمينات.
أما عقد المستشارين والخبراء فيناسب حاجة إلى مخرَج محدد لا إلى شاغل وظيفة، ولذلك ارتبط بنطاق أعمال ومراحل إنجاز ومبلغ مقطوع، دون مسمى وظيفي ولا ساعات دوام ولا مكافأة نهاية خدمة.
والخلط بين النموذجين — كاستخدام عقد الخبراء لعمل يومي منتظم تحت إشراف الجهة — يخرج بالعلاقة عن طبيعتها المقصودة في النموذج المعتمد.
0 تعليقات